القاضي سعيد القمي
26
شرح توحيد الصدوق
وبالجملة ، فتوحّده بالصفات والكمالات هو الّذي اضطرّ القول بأنّه إله واحد لا شريك له ولا شبيه له ذاتا وصفة وفعلا ، إذ وجودهما ينافي توحّده تعالى وقد دلّ وجوب الوجود على توحّده ، هذا خلف لا يمكن . وفي نهج البلاغة : « التوحيد أن لا تتوهّمه « 1 » » وفي الخبر : « كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم ، مردود إليكم « 2 » » وقد سبق منّا في هذا المقام فنون من الكلام ، فتذكّر . ثمّ شرع في بيان معنى « الموحّد » فقال : والموحّد هو من أقرّ به على ما هو عليه عزّ وجلّ من أوصافه العلى وأسمائه الحسنى على بصيرة منه ومعرفة وإيقان وإخلاص ، وإذا كان ذلك كذلك فمن لم يعرف اللّه عزّ وجلّ « 3 » متوحّدا بأوصافه العلى وأسمائه الحسنى ، ولم يقرّ بتوحّده بأوصافه العلى « 4 » فهو غير موحّد . اعلم انّ للتوحيد مراتب وطبقات ، والنّاس متفاوتون في ذلك ، ولكلّ درجات ، لكنّ المشترك بين تلك المراتب هو الذي أشار إليه المصنّف - رضي اللّه عنه - والموحّد على الإجمال هو الذي أقرّ باللّه تعالى على ما هو عليه من أوصافه الحسنى بنور قلبيّ ومعرفة بهذا الإقرار ، حيث علم ما يقول سواء كان بالتقليد أو البرهان وبإيقان منه حيث لا يزول بتشكيك المشكّك ولا يسمع إليه ، وبإخلاص منه حيث يكون ذلك الاعتقاد خالصا من شائبة الاضطرار والإجبار . فمن لم يعرف اللّه متوحّدا بالصفات والأسماء الحسنى فليس بموحّد أصلا ، لكن كمال التوحيد هو نفي الصفات وإثبات المثمرات . والمراد بالنّفي هو سلب نقائضها وأن ليس لها ثبوت عينا أو زيادة . وربّما قال جاهل من النّاس : انّ من وحّد اللّه وأقرّ انّه واحد فهو
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، حكمة 479 . ( 2 ) . أشرنا إلى مآخذه في ص 6 ، فراجع . ( 3 ) . وجلّ : + معترفا د . ( 4 ) . ولم يقرّ . . . العلى : - د .